الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
89
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وعشيرته من الناحية الأخرى . فبعث إليه أبو مسلم : إنّي لست آمن أن تجتمع يدك ويد نصر على محاربتي ، ولكن ادخل أنت فأنشب الحرب مع أصحاب نصر . ففعل وبعث أبو مسلم شبل النقيب في خيل . فدخلوها ونزلوا بقصر بخارا خداه ، وبعث إلى أبي مسلم ليدخل إليهم . فسار من الماخوان ، وعلى مقدمّته أسيد الخزاعي ، وعلى ميمنته مالك الخزاعي ، وعلى ميسرته القاسم التميمي فدخل والفريقان يقتتلان . فأمرهما بالكفّ وهو يتلو : وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها . فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شيِعتَهِِ وَهذا مِنْ عدَوُهِِّ ( 1 ) ومضى ، إلى قصر الأمارة ، وأرسل إلى الفريقين أن كفّوا . ففعلوا ، وصفت له مرو . فأمر بأخذ البيعة من الجند - وكانت البيعة : أبايعكم على كتاب اللّه وسنّة نبيهّ والطاعة للرضا من أهل بيته ، وعليكم بذلك عهد اللّه ، وميثاقه والطلاق والعتاق والمشي إلى بيت اللّه ، وعلى ألّا تسالوا رزقا ولا طعما حتّى يبتدئكم به ولاتكم » . ثمّ أرسل أبو مسلم إلى نصر لاهزا في جماعة يدعوه إلى البيعة . فقرأ لاهزوَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ ( 2 ) - الآية - فخرج نصر من خلف حجرته مع ابنه تميم وامرأته هرابا . فسار أبو مسلم إلى معسكره وأخذ ثقات أصحابه ، وصناديدهم فكتّفهم ، وكان فيهم سالم بن أحور صاحب شرطته ، والبختري كاتبه ، وابنان له ، ويونس بن عبدويه ، ومحمّد بن قطن ، ومجاهد بن يحيى . فاستوثق منهم بالحديد ، وسار أبو مسلم وابن الكرماني في طلب نصر ليلتهما . فادركا امرأته قد خلّفها وسار . فرجع أبو مسلم ، وسأل : ما الّذي ارتاب به نصر حتّى هرب قالوا : لا ندري . قال : فهل تكلم أحد قالوا : تلا لاهز :
--> ( 1 ) القصص : 15 . ( 2 ) القصص : 20 .